الحلبي

132

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

فأخبرته بما رأيت . أي وفي رواية : أنه أتاه ليلا وأخبره ، وهي المذكورة في سيرة الحافظ الدمياطي . ولا منافاة لأنه يجوز أن يكون قول عبد اللّه : فلما أصبحت : أي قاربت الصباح ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنها لرؤيا حق إن شاء اللّه تعالى ، فقم مع بلال ، فألق عليه ما رأيت ، فليؤذن به فإنه أندى » وفي رواية « أمدّ صوتا منك » أي أعلى وأرفع . وقيل أحسن وأعذب . ولا مانع من إرادة ذلك كله هنا « فقمت مع بلال » وفي رواية « فقال لبلال : قم فانظر ما أمرك به عبد اللّه بن زيد فافعله ، فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به » أي فبلال أول مؤذنيه صلى اللّه عليه وسلم ، أي وقيل أول مؤذنيه عبد اللّه بن زيد ذكره الإمام الغزالي ، وأنكره ابن الصلاح ، أي حيث قال لم أجد هذا بعد البحث عنه ، هذا كلامه . وقد يقال : لا منافاة لأن عبد اللّه أول من نطق بالأذان ، وبلال أول من أعلن به ، وحينئذ يكون أوّل مشروعيته كان في أذان الصبح ، فلما سمع بذلك : أي بأذان بلال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه وهو في بيته خرج يجر رداءه . وفي رواية : إزاره أي عجلا ، أي وقد أعلم بالقصة لقوله « والذي بعثك بالحق يا رسول اللّه لقد رأيت مثل ما رأى عبد اللّه بن زيد رضي اللّه تعالى عنه » . وفي رواية « مثل ما يقول » أي بلال رضي اللّه تعالى عنه « فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلله الحمد » قال الترمذي : عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه لا نعرف له عن النبي صلى اللّه عليه وسلم شيئا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان . وقيل رأى مثل ما رأى عبد اللّه أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه . وقيل سبعة من الأنصار وقيل أربعة عشر . قال ابن الصلاح : لم أجد هذا بعد إمعان النظر ، وتبعه النووي ، فقال : هذا ليس بثابت ولا معروف ، وإنما الثابت خروج عمر يجرّ رداءه ، وقيل رآه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء « أسمع ملكا يؤذن » أي فقد جاء في حديث بعض رواته متروك . بل قيل إنه من وضعه « أنه لما أراد اللّه عز وجل أن يعلم رسوله الأذان جاء جبريل عليه الصلاة والسلام بدابة يقال لها البراق ، فركبها حتى أتى الحجاب الذي يلي الرحمن ، فبينما هو كذلك خرج من الحجاب ملك فقال : اللّه أكبر ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر » وذكر بقية الأذان . فرؤيا عبد اللّه دلت على أن هذا الذي رآه في السماء يكون سنة في الأرض عند الصلوات الخمس التي فرضت عليه تلك الليلة ، أي فلذلك قال « إنها لرؤيا حق إن شاء اللّه » .